جعفر الخليلي
107
موسوعة العتبات المقدسة
واستبشر الخراسانيون وأحسنوا الظن بالدعوة ، وأيقنوا ان عهد الظلم والفتك والفساد باسم الاسلام وشريعته سيذهب بذهاب الأمويين وحكامهم ، لا سيما ونصوص البيعة التي جاء بها أبو مسلم كانت واضحة وصريحة ، بأنها دعوة إلى كتاب اللّه وسنة رسوله ، يشترط فيها الرضا بمن يبايع على هذا من آل بيت رسول اللّه ، فاندفعوا بحماس منقطع النظير إلى جمع الأموال وارسالها إلى العراق لتموين الثورة وتغذيتها ، وهبوا يجندون أنفسهم ، ويبذلون أرواحهم لترسيخ هذا الهدف الذي يرمي اليه الاسلام ، وكان أبو مسلم الخراساني يبذل قصارى الجهد في جمع المال وتحويله إلى الكوفة ، ويحشد الجيوش بأقصى ما يملك من قوة واستطاعة مقابل الجيوش الأموية المحاربة ، ومقابل جيوش الترك فيما وراء النهر ، فبمال الخراسانيين ، وبايمانهم بالاسلام ، وبجيوشهم قامت الدعوة العباسية على ما توقع محمد بن علي بن عبد اللّه وعلى ما أشار اليه داود بن علي وأبو جعفر المنصور وغيرهم من خلفاء العباسيين « 1 » ، ولولا الخراسانيون لما تم شيء من هذا ، يقول الدكتور زكي محمد حسن عن ذلك : « . . . ولا غرو فقد قامت الدولة العباسية على أكتاف الإيرانيين في خراسان » « 2 » . ولم يدر الخراسانيون ان هذه البيعة هي الأخرى ستكون حبرا على ورق ، وان سيرة الحكام العباسيين والخلفاء العباسيين في الغالب ستكون كسيرة الخلفاء الأمويين وعمالهم ، جمعا للثروة على حساب الشعب ، وتقتيلا في النفوس ، وتمثيلا بالجثث . وتعذيبا للخصوم والمنافسين على غير سنة اللّه ورسوله وشريعة الاسلام فيما سنمر عليه بايجاز فيما يأتي : والتحق قحطبة بن شبيب بجيش أبي مسلم ، وهو أحد النقباء الاثني عشر الذين اختارهم إبراهيم الامام فقد عهد اليه أبو مسلم بقيادة الجيوش الخراسانية ،
--> ( 1 ) معجم البلدان - مادة خراسان - تاريخ الأمم والملوك - الكامل لابن الأثير ج 5 ص 415 . ( 2 ) الفنون الإيرانية - الدكتور زكي محمد حسن - ص 14 مط دار الكتب المصرية - القاهرة .